أحمد بن ابراهيم النقشبندي
266
شرح الحكم الغوثية
--> - ومن قبيل هذا الأمر هو الذي يجده بعض هؤلاء الصوفية ، فيقول : ليت كذا ، وفعلت كذا ، وهذا لا يلتفت إليه من علم الحق ؛ لأنه من جنس الأحوال الكاذبة ، وكان هذا الخبر أو ذلك الخبر انتهى تصريفه حيث انتهى خبره مثل ما يقوله الصم في سعيدهم إنه ينتهي حيث ينتهي علمه ، وهذا هو البراق المكنون ، والمقام الكامن الذي هو في جميع الناس ، وهو الفصل الصحيح عند الخاصة أعني : فصل الإنسان من غيره لا الفصل الذي يقول له علماء الصم ، فإن ذلك مدخول الحد ، وهذا هو الفتح المبين أعني : فتح الماهية الذي يحيط بما يخبر عنه ، وقد يحيط بأكثر من خبره وفتحها أن يكشف له منها جميع ما يريده ، ولا يشق عنها لا عنه في الوجود ، أو في الذي يريده شيء . وأمّا الفتح الذي يفتح به على الإنسان في صدره ، أو في ملكه وعادته أو في تصرفاته كلها ، أو في منقلبة ، وبالجملة الفتح الذي يملك به السر الإلهي والسر الطبيعي ، والظفر بالسلامة من كل الجهات ما هو هذا الذي أريده ، فإن ذلك كله خارج من ماهيته ، وأعوذ باللّه من الفرح بغير النصيب ، وبنوع منه قيل للخليفة خليفة ، والنصيب هو أن يقول الحق يتولاك بقصد الرضا ، أعني بفتح ، فترى الامتداد الذي يسع البشرية ، لا أنه يجعل فيك من المعلومات الجزئية التي لا يعلم في وقت ما نيلها الإلهي ، وشاهدها في المواد الطبيعية وبحسب ضرب الأمثلة مالك الكليات ، ومالك سببها ، ومالك حفظها ، ومالك ما يقدر فيها ، وهو مع ذلك في العالم المفارق . ومالك الشخصيات وهو في عالم الطبيعة ، أو الشخص الذي يبصر من قصبة مجوفة وتكون بحيث لا يبصر إلا لمقابل لها ، ويكون ذلك في وقت واحد ، والإنسان الذي يبصر على الإطلاق ، ويرفع المانع أو الشخص الذي يدفع له الحكيم من بعض دراهم تصريفه العلمي ، وبأخر يدفع له السر الذي به يفعل ، والذي به يحفظ ، والذي به استخرجه ، والرجل الذي خلق أكمه ، ثم فتح له في وقت ما فأبصر مبصرّا ما ، وبأخر خلق يبصر ببصره وبصيرته وبالوارد . فقل أعوذ باللّه من الفتح الذي يشرح فيه الصدر ، أو تفتح من أجله أبواب الجنة وتغلق من أجله أبواب النار ، وإنما الفتح هو الأول ، وهو المفهوم من قوله تعالى : إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً [ الفتح : 1 ] ، ولا شيء افتح من تحكم الصم على حبيب اللّه حيث قالوا : أراد اللّه بذلك الفتح فتح مكة ، فلا هم صدقوا في المطلوب ، ولا هم أنصفوا النصر ، وذلك أن اللّه قد أخبر عن مكانته الشريفة التي بها يقول ويعلم ويفرح ، والذي لا يسعه به -